ابن تيمية
45
مجموعة الفتاوى
فَصْلٌ : فَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ بحينة { فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِن الْجُلُوسِ } هَذَا فِي السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ } وَالتَّكْبِيرُ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ وَلَكِنْ تَنَازَعُوا فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ : أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَلَا تَسْلِيمٌ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَهُ تَشْبِيهاً بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مُفْرَدٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَشَهُّدٌ وَلَا تَسْلِيمٌ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ . وَقَالَ أَحْمَد : أَمَّا التَّسْلِيمُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَسْلِيمَ فِيهِ وَمَنْ أَثْبَتَ التَّسْلِيمَ فِيهِ أَثْبَتَهُ قِيَاساً وَهُوَ قِيَاسٌ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ